الشيخ محمد الصادقي
98
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
122 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم الصالح سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حالكونهم خالِدِينَ فِيها أَبَداً " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، " جنات وَعْدَ اللَّهِ حيث وعدها اللّه لهم حَقًّا لا حول عنه وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا لعلمه وقدرته وحكمته ورحمته . 123 - لَيْسَ ذلك الإدخال بِأَمانِيِّكُمْ مسلمين للجنسية الإسلامية فحسب وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ كما قالوا " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ . . " بل مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ مسلمين أو كتابيين وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً وقضية العدل في الجزاء مساواته مع السيئة ، فكما أنها محدودة ، كذلك جزاءها ، مهما كان خلودا أبديا ما دام الحياة ، أن يموت مع خمود النار ، فلا نار ولا أهل نار ، ف " مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " ( 6 : 160 ) ولا نهائية الجزاء على محدودية السيئة ظلم " وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ " ( 40 : 31 ) . 124 - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فلا يفيد العمل الصالح دون إيمان ولا إيمان دون عمل صالح فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لمثنّى الإيمان والعمل الصالح وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً قليلا ذرة مثقال ومن الظلم تقديم عمل الذكر على الأنثى وهما سواء ، فضلا عما كان عمل الأنثى أفضل ، ف " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ " لا سواها من ميزات متخيلة . 125 - وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ في كافة الوجهات الحيوية لِلَّهِ وَ الحال هُوَ مُحْسِنٌ في إسلامه إيمانا وعملا صالحا وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ التوحيدية حَنِيفاً معرضا عن الإشراك باللّه وَ الحال أن اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وهكذا كلّ من اتبعه قدره . 126 - وَلِلَّهِ لا سواه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وهما الكون المخلوق كله وَكانَ اللَّهُ منذ بداية الخلق الأول بالفعل ، وأزليا بشأنه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً قبل خلقه وبعده ، إحاطة حقيقية علما وقدرة وقيومية مطلقة دون استثناء . 127 - وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ رأيا فتيا لا حول عنه تشريعا قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ لا أنا فِيهِنَّ بصورة مطلقة ولاية عليهن ومواريثهن وسائر المواجهات معهن ، أن تكون قسطا وعدلا وَ في ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ كما تلي ، في " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . . " وكذلك التسوية عدلا بينهن وغيرهن فِي يَتامَى النِّساءِ : النساء اليتامى إذ لا آباء لهن ولا أزواج مهما كن بالغات اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ من صدقات ونفقات إذ هن يتامى وَ الحال أنكم تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَ في الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وهم يتامى الذكران قبل البلوغ وَ بصورة عامة أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وهو فوق العدل ، ومنه الصدقات العادلة ليتامى النساء ، بل وأكثر من غيرهن وإن نكحتموهن فعدل لزوال يتمهن وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ في اليتامى وسواهم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً لا يعزب عنه مثقال ذرة ، ولذلك القسط المفروض بحق اليتامى نؤمر بنكاحهن إزالة ليتمهن " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ " ( 4 : 3 ) . فاليتيم : المنقطع عمن يصلح حاله ، يحافظ عليه مددا مديدا ، يحق قسطا فوق العدل أيا كان ، لا سيما اليتيمات .